محمد اسماعيل الخواجوئي

421

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

أقول : لا ذرّية له ولا عقب ولا نسب إلّا من قبل البنات ؛ لأنّه ما كان أبا أحد من رجالكم ، فيظهر منه أنّ أولاد البنت ذرّية وعقب ، وفيه دلالة على أنّ ولد الولد منسوب إلى الجدّ بالولادة ، وإلّا لم تكن السورة جوابا لقول القريش ولا ردّا عليهم ، وهو ظاهر . ومن الغريب أنّ هارون هنا أنكر كونهم عليهم السّلام من بني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقد أقرّ في موضع آخر وشهد بأنّه صلّى اللّه عليه واله أبوهم حقّا ، ويلزم منه للتضايف أن يكونوا « 1 » بنيه حقّا ، ولعلّ هذا كان منه بعد ذلك ، أو كان هو واقفا وعالما بأنّهم بنو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو أبوهم حقّا ، لكن أراد الوقوف على دليله ، أو كان غرضه امتحان سيّدنا أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، واختبار فضله وعلمه . وأمّا الذي يدلّ على أنّه كان عارفا ببنوّتهم له وأبوّته لهم ، فهو الذي رواه في التهذيب ، عن بعض أصحابنا ، قال : حضرت أبا الحسن الأوّل عليه السّلام وهارون وعيسى ابن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة ، وقد جاؤوا إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال هارون لأبي الحسن عليه السّلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدّم هارون فسلّم فقام ناحية ، فقال عيسى لأبي الحسن عليه السّلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدّم عيسى فسلّم ووقف مع هارون ، فقال جعفر لأبي الحسن عليه السّلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدّم جعفر فسلّم ووقف مع هارون . وتقدّم أبو الحسن عليه السّلام ، فقال : السلام عليك يا أبة ، أسأل اللّه الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك أن يصلّي عليك ، فقال هارون لعيسى : سمعت ما قال ؟ قال : نعم ، فقال هارون : أشهد أنّه أبوه حقّا « 2 » .

--> ( 1 ) في « ن » يكون . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 6 - 7 .